حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

404

كتاب الأموال

السّتّين ثلاثة أخماسها ، وقال سفيان وأهل العراق سوى ذلك كلّه في المسألتين جميعا ، قالوا في الأربعين بين خليطين : لا شيء على واحد منهما ، فخالفوا اللّيث في هذا الموضع ، وقالوا في المائة بين خليطين : فيها شاتان ، على صاحب الأربعين واحدة ، وعلى صاحب السّتّين واحدة ، وتركوا التّراجع بينهما ، فخالفوا الأوزاعيّ ومالكا هاهنا . قال أبو عبيد : وأنا مبيّن مذهب كلّ واحد منهم إن شاء اللّه : أما الأوزاعيّ ومالك فإنّهما نظرا في الأربعين فما دونهما ، إلى الملك ، ولم يعتدّا بالمخالطة ، ونظرا في الزّيادة على الأربعين إلى المخالطة ، ولم يعتدّا بالملك ، وفي هذا القول ما فيه وأمّا أهل العراق ، فقولهم يشبه أوّله وآخره في نظرهم إلى الملك ، وتركهم الاعتداد بالمخالطة ، إلا أنّ في ذلك إسقاط سنّة النّبيّ وقول عمر بن الخطّاب في التّراجع بين الخليطين ، وليس لأحد ترك سنّة ، وأمّا قول اللّيث ، فإنّه عندي متّبع للحديث في مراجعة الخليطين ، وهو مع هذا يوافق قوله بعضه بعضا ، ولا يتناقص بتركه النظر إلى الملك في قليل ذلك وكثيره ، واعتماده على المخالطة ولاجتماع في الأربعين فصاعدا ، وممّا يحسّن قوله ، ما ذكرنا عن عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه في صدقة الغنم ، حين أمر أن يعتدّ عليهما بالبهم ، لما يدع لهم من الماخض والرّبّى والفحل وشاة اللّحم ، فرأى أنّه يلزمهم التّغليظ ، كما كانت لهم الرّخصة ، يقول اللّيث ومن احتجّ له : وكذلك الخليطان إذا كانت بينهما أربعون شاة ، لزمها التّغليظ ، فكانت عليهما الصّدقة ، كما تكون لهما الرّخصة في ثمانين شاة بينهما ، ثمّ لا يكون عليهما فيها إلا واحدة ، وكذلك عشرون ومائة بين ثلاثة خلطاء ، لا يكون عليهم فيها إلا شاة ، على كلّ واحد منهم ثلثها ، فيكون هذا بذلك ، وقد روي عن طاوس ، وعطاء قول سوى ذلك كلّه . 1201 - ثنا عليّ بن الحسن ، عن ابن المبارك ، عن ابن جريج ، أخبرني عمرو بن دينار ، عن طاوس ، أنّه كان يقول : " إذا كان الخليطان يعلمان أموالهما ، لم تجمع أموالهما في الصّدقة " ، قال ابن جريج : فأخبرت عطاء بقول طاوس في ذلك ،